العلامة المجلسي

177

بحار الأنوار

أطعم الطعام ، وتهجد بالليل والناس نيام ، فقلت : يا رسول الله وفي أمتك من يطيق هذا ؟ فقال لي : ادن مني فدنوت ، فقال : أتدري ما إطابة الكلام ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم فقال : هو " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " أتدري ما إدامة الصيام ؟ فقلت : الله ورسول أعلم ، فقال : من صام شهر رمضان ولم يفطر منه يوما ، أتدري ما إطعام الطعام ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم ، فقال : من طلب لعياله ما يكف به وجوههم ، أتدري ما التهجد بالليل والناس نيام ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم فقال : من لا ينام حتى يصلي العشاء الآخرة ، ويريد بالناس هنا اليهود والنصارى لأنهم ينامون بين الصلاتين . وقال صلى الله عليه وآله : لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعان ، ( 1 ) ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة وربما أمسكوا ، فقلت لهم : ما بالكم قد أمسكتم ؟ فقالوا : حتى تجيئنا النفقة ، فقلت : وما نفقتكم ؟ قالوا : قول المؤمن : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فإذا قال بنينا ، وإذا أمسك أمسكنا . وقال صلى الله عليه وآله : لما اسرى بي ربي إلى سبع سماواته أخذ جبرئيل بيدي وأدخلني الجنة وأجلسني على درنوك ( 2 ) من درانيك الجنة وناولني سفرجلة فانفلقت نصفين وخرجت حوراء منها ، فقامت بين يدي وقالت : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا رسول الله ، فقلت : وعليك السلام من أنت ؟ فقالت : أنا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أنواع : أعلاي من الكافور ، ووسطي من العنبر ، وأسفلي من المسك ، وعجنت بماء الحيوان ، قال لي ربي : كوني فكنت لأخيك ووصيك علي بن أبي طالب . وهذا ومثله دليل على خلق الجنة ، وبالعكس من ذلك الكلام في النار . " ص 105 - 107 "

--> ( 1 ) جمع القاع : أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام . وقد استمسك بذلك من أنكر خلق الجنة وأجيب بأنه صلى الله عليه وآله قال : فيها قيعان . فأثبت وجود الجنة وأن فيها قيعان يبنى فيها قصور لمن يعمل بعد ذلك . ( 2 ) الدرنوك والدرنيك : نوع من البسط له خمل .